بدر بن ناصر البدر

74

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

منهجه الذي اختطه لنفسه ، بل غلب عليه تفسير المفردات والمركبات من جهة اللغة ، والقواعد العربية ، وإيراد أقوال النحاة والمعربين في ذلك بحيث تختلف أقوالهم ، وتتعدد آراؤهم تعددا ظاهرا ، حتى يتيه السالك في مفاوز تلك الأقاويل ، ويضطرب في ذلك المحيط الذي لا تقحم لججه ، ولا يمتطي ثبجه « 1 » ، وقد تنبه المؤلف - رحمه اللّه - إلى ذلك ، وأشار إليه في مقدمة تفسيره « النهر » الذي استقاه من « البحر » ، فقال : « ونكبت عن ذكر ما في البحر من أقوال اضطربت بها لججه ، وإعراب متكلف تقاصرت عنه حججه ، وتفكيك أجزاء يخرج به الكلام عن براعته ، ويتجرد من مفاخر بلاغته وفصاحته » « 2 » . ثم ضرب مثالا على ذلك ، وذلك عند تفسير أبي حيان كلمة « الغيب » في قوله تعالى هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 3 » ، حيث قال « 4 » - رحمه اللّه - : « الغيب مصدر « غاب يغيب » إذا توارى ، وسمي المطمئن من الأرض غيبا لذلك ، أو « فعيل » من « غاب » فأصله « غيّب » ، نحو « ليّن » . والفارسي « 5 » لا يرى ذلك قياسا في بنات الياء ، فلا يجيز في « لين » التخفيف ، ويجيزه في ذوات الواو نحو « سيد » ، و « ميت » ، وغيرهما ، قاسه فيهما ، وابن مالك وافق أبا علي في ذوات الياء ، وخالف الفارسي في ذوات الواو ، فزعم أنه محفوظ لا مقيس ، وتقرير هذا في علم التصريف » . ثم قال الأستاذ : « وأطال في لفظ « الصلاة » وتفسيرها ومأخذها واشتقاقها

--> ( 1 ) الثبج : ما بين الكاهل إلى الظهر ، ووسط الشيء ، ومعظمه ، القاموس « ثبج » 1 / 180 . ( 2 ) النهار المادة بهامش البحر المحيط 1 / 9 - 10 . ( 3 ) سورة البقرة : الآيتان 2 و 3 . ( 4 ) البحر المحيط 1 / 38 . ( 5 ) هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي ، تنقل في البلاد ، شيخ ابن جني ، من المعتزلة ، له الإيضاح العضدي ، والمسائل البصريات ، والبغداديات ، والعسكرية ، والمنثورة ، وغيرها ، والحجة للقراء السبعة ، وغيرها : توفي سنة 377 ه . ينظر : انباه الرواة 1 / 273 ، سير أعلام النبلاء 16 / 379 ، بغية الوعاة 1 / 496 .